إدارة الهموم

بقلم : نور قمري
لا أحد من الناس في هذه الدنيا لم يسبق له أن يشعر بالهم والحزن. فالناس إذا واجهوا المشكلات إما أن تكون مشكلة حياتية أو اقتصادية أو أسرية سيسارعوا إلى البحث عن حلول تلك المشكلات. وإذا استطاعوا أن يجدوا حلولا ذكية سيفرحون وإذا لم يستطيعوا إيجاد الحلول سيهُمُّون ويحزنون. فالهموم التي حصل عليها الناس قد ضايقتهم وأزعجتهم. فالناس إذا لم يستطيعوا أن يديروا همومهم بشكل جيد فسيصبحون مضغوطين ومتوترين في درجة عالية وهذه خطيرة. فالهم هو شيئ عادي يصيب الناس جميعهم، فهو يأتي إلى قلوب أي إنسان ولايختار إنسانا معيّنا. ولو كان الهم ينزل في قلب أي إنسان فهو لايعني أن الهم لا يمكن أن يديره الإنسان.
كما عرِفَ أن الهم قد يبقى في قلب إنسان لمدة طويلة وقد يزيل سريعا. وهذا يتعلق بقدرة الإنسان في إدارته، وإذا يستطيع أن يديره إدارة فعالة فلن يبق ذلك الهم في قلب إنسان لمدة طويلة. الذي جعل الإنسان هامّاوحزينا هو عدم قدرته في إدارة الهم والحزن. كيف يستطيع الهم أن يديره الإنسان؟ إن الهمّ شيئ معنوي لايمكن أن يراه الإنسان إلا عن طريق مظهره لأن الظاهر يدل على الباطن، ولكن المظهر لايضمن مئة في المئة أنه يعكس الباطن. وهناك من يبدو أنه حزين بعدم الكلام الكثير مع غيره مثلا أو خروج الدموع من عينيه ولكن ذلك المظهر يعني خروج الدموع أو عدم الكلام الكثير لايضمن أنه حزين. ربما خروج الدموع من عينيه يسببه غبار أو حيوان دخل في عينيه إلى آخره.
وربما طريقة معرفة الهموم التي وجدت في قلب الإنسان ليست إلا بأن يقول المهموم همومه إلى الآخرين قولا صدّيقا. لأن تعبير المهموم عن شعوره هو الذي اقترب من الحقيقة.وإذا عُرفت حقيقة الهم التي أصابها الإنسان سيسهل على الإنسان أن يجد الحلول، لأن الحلول تأتي بعد معرفة المشكلات. ولذلك طريقة إدارة الهم الممتازة هي بأن يقول المهموم ما قد همّه من المشكلات. لأن المشكلة تحتاج إلى حل سريع وإذا لايوجد الحل السريع لمشكلة شخص ما سيبقى ذلك الهم طويلا في الهم. وبقاء الهم طويلا في صدوره سيزعجه وسيحيره ويهمّه.لأن المشكلة ستأتي يوميا إذا ذهبت مشكلة ستأتي مشكلة أخرى، لأن أمور الناس التي ستواجهها الناس ماداموا أن يعيشوا في الدنيا ليست واحدة وإنما عديدة متنوعة.
ولذلك بتعبير الإنسان شعوره إلى الآخر ويطلب الرأي والفكر والحل منه، هذا سينقص مشكلته الأولى وينتهى منها ويستعدّ لاستقبال مشكلة جديدة. وإذا كان الإنسان يستطيع أن يعمل هكذا فيصبح مديرا لمشكلته بمعنى أنه لايتحير بما سيأتي إليه من المشكلات التي ستجعله هاما وحزينا. والله أعلم

POST A COMMENT.