أهية الأدب في الحياة

بقلم: عارف مصطفى الجوافري

إن كلمة الأدب شائعة في مجال العلوم الإنسانية حيث أنه نوع من العلوم التي يدرسونه طلاب الجامعات في العالم، ومع ذلك كثير من الدارسين في فروع الآداب بعالمنا الإسلامي لا يعرفون أهمية الأدب ودوره في الحياة، ولذلك لا يقبلون على المادة الأدبية برغبة وشوق، فيقلّ الابتكار والإبداع بينهم.

وقدم الأدب للقارئ، المتعة العميقة التي تتمثل في إغناء حياته على الصعيدين المعنوي والروحي، وإضفاء المعنى الشامل الذي يتجاوز تفاصيل حياته اليومية. ويعيدنا الأدب إلى قصص التاريخ، والملاحم والكتب المقدسة والأعمال الكلاسيكية القديمة والحديثة، من خلال الشكل الأدبي الذي يتضمن اللغة وثقافة مرحلة الحدث.

ولو تدبرنا هذا النوع من العلوم وما فيه من ميزات لوجدنا أن فيه أهميات بل أدوار عديدة قد لا ندركها إلا بعد الاهتمام بها أو البحث عن حقيقتها بل دراستها في الحياة حيث يشهد ذلك أبو القاسم الشابي بنظمه:

عش بالشعـــور، وللشعور، فإنما* شِيدت على العطف العميق، وإنها

وتظـــلّ جـامـدةَ الجمـال، كئيبةً* دنياك كــون عواطف وشعـــور

لتجفّ لوشيــدت علــى التفكيرِ * كالـهيــكل المتــهــرّم،المهجــورِ

يمكن من خلال الأدب، الدخول إلى التاريخ بصورة شخصية ومكثفة. فقصص التاريخ تحكي عن أحداث يمكن لك من خلالها، أن تعرف ماهية الشعور في أن تكون وسط معارك شهيرة، أو مجاعة، أو زمن ركود اقتصادي، أو زمن مزدهر، أو المعاناة الحقيقية في زمن الحروب.

إن الأدب مرآة لكل زمان ومكان، فما كتب في التاريخ غالباً من باب قوة سياسية وتوجهاتها، وأما الأدب فهو مرجع أصدق وأغنى لمعرفة أحوال الناس وشؤونهم في مرحلة زمنية ما. وهكذا فإن محتوى الأدب، أبعد من مضمونه الأدبي المرتبط بمعاني الكلمات وجماليات التعبير والصياغة، فهو بمثابة الأسس التي تغني الحياة وتضيف لها. إن كان الأدب يضيف لحياتنا.

وأقرب مثال على ذلك، الروايات الرومانسية من (عبير) و(الجيب)، وغيرها من الكتب التي يقتصر دورها على (دغدغة) المشاعر والحواس، بعيداً عن المعاني الأصيلة للأدب، والتي لا تندرج فيها، مثل المروءة والشجاعة والحكمة والإيثار والنبل، والقدرة على اختراق المظهر الخارجي للشخصيات وتحليل الصراع الذي تعيشه بين عاطفتها وعقلها من جهة، وبين قناعاتها والمحيط الخارجي من جهة أخرى.

حينما تقرأ قطعة أدبية، فأنت تقرأ تجربة حياة من خلال عيني شخص آخر. وبذا يتاح لك معرفة وجه آخر لا تعرفه عن الحياة. تماماً كما تشاهد فيلماً عن ظروف مجتمع آخر له قصصه المختلفة عن عالمك.

وكانت الأعمال الأدبية العظيمة التي كتبت بصورة جيدة، تمنحك الفرصة للشعور بمشاعر الشخصيات التي تصفها، وتتيح لك اختبار الأفكار التي تطرح في عالم أدب الخيال. فمن خلال هذا العالم تتعرف على معنى أن يكون الطفل فقيراً، أو يتيماً، أو محروماً من حقوقه في التعليم، أو مسؤولاً عن توفير القوت لأسرته، أو العناية بوالدته المريضة.

Comments are closed.