الجذور التاريخية لنظرية الأدب الاجتماعي في الأدب العربي

إعداد: أبو عزتين

 

زعم كثير الناس أن نظرية الأدب الاجتماعي بدأت يتطور في أول مرة لدي نقاد الأدب الغربي، وأصبح هذا الزعم يؤثر في دارس الأدب العربي وباحثه مما يؤدي إلي ظهور الاعتقاد بأن نقاد الأدب العربي لم يعرفوا المنهج الاجتماعي في الأدب، ومن ثم فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو هل النقاد العرب لم يعرفوا المنهج الاجتماعي في تراثهم الأدبي؟

لقد أرخت الأدبيات المعاصرة أن الدعوات إلي الربط بين الأدب وبيئته ظهرت فى بداية النهضة النقدية في القرن التاسع عشر في أوربا، فمدام دي ستايل أول ناقدة تري أن دراسة الأدب لاتتم إلا بربطه بظروف العصر، وان الأدب ليس منعزل عن البيئة التي تحيط به، ويجب دارس الأدب أن ينظر إلي الظروف السياسية والاجتماعية والأخلاقية للحكم علي مجمل النتاج الأدبي.

فهناك ناقد آخر يتابع ما ذهب إليه مدام دي ستايل، فتين الناقد الفرنسي مثلا هو يري أن الأدب لاينفصل من الظروف الاجتماعية وهي العرق والبيئة والزمن، وهذا الركن الثلاث (العرق والبيئة والزمن) هو الذي يؤثر أدب الأديب.

ولعل ما قاله مدام دي ستايل وتين يعتبر المبادئ المتجذرة التي طورها نقاد الغرب المعاصر في تأسيس نظرية الأدب الاجتماعي، وفي عصرنا المعاصر نجد نظرية الأدب الاجتماعي المتنوعة، وتفرع منها علم اجتماعية الكاتب وعلم اجتماعية الأدب وعلم اجتماعية القراء.

لنلاحظ الآن إلي نقاد العرب الذين يبذلون جهدهم في تطوير المنهج الاجتماعي، وأول من لاحظ أثر البيئة في نشاط الأدب في العالم العربي هو محمد بن سلام الجمحي، وهو يري أن الشعر (كالانتاج الأدبي) يتأثر من تيار الحياة الاجتماعية وواقعية الظروف التي تحيط به، وما ذهب إليه ابن سلام هذا يتمثل في قوله “إن شعر الحواضر العربية قليل لأن الشعر يكثر بالحروب بين القبائل، ولذلك فقد قل شعر هذه الحواضر خاصة مكة لأنها منطقة تجارة.

ومضافا إلي ذلك، درس ابن سلام بين شعراء القري والحواضر وفصلهم عن شعراء الصحراء وجعل شعراء المدينة ومكة والطائف والبحرين طبقة واحدة، وهو يري أن تشابه لغة الحواضر من حيث السهولة واللين جعل أمر نحل الشعر لشعراء الحواضر والقري أمرا ممكنا ومربكا.

وهناك ناقد عربي آخر ذهب إلي مثل ما قاله ابن سلام، وهو عبد القاهر الجرجاني الذي يري أن تبدل جغرفية المكان يؤثر في الأدب بحيث يبين كما في الوساطة: “فلما ضرب الإسلام بجرانه واتسعت ممالك العرب وكثرت الحواضر ونزعت البوادي إلي القري وفشا التأدب والتظرف اختار أناس من الكلام ألينه وأسهله، وعمدوا إلي كل شيء ذي أسماء كثيرة، فاختاروا أحسنها سمعا وألطفها من القلب موقعا، وعلي ما للعرب فيه من لغات فاقتصروا علي أسلسها وأشرفها”.

Comments are closed.