الترجمة عبر التاريخ: ملامحها وتطورها

الترجمة أي التأويل أو التفسير أو التوضيح لغة، أما الترجمة من حيث الاصطلاح بمعنى عملية نقل العلوم أو الأراء من اللغة المصدر الى اللغة الهدف.
حركة الترجمة في الشرق
تظهر عملية الترجمة منذ القديم، حيث قال بعض العلماء بأن عملية الترجمة تبدأ منذ ظهور و نمو تاريخ الإنسان، أما الترجمة بالنظر الى تاريخ الحضارة الاسلامية تبرز شفهيا و تحريريا في مقدمته ، ثم تنمو تلك العملية في عصر الدولة الأموية فرديا حتى جاء عصر الدولة العباسية. وفي هذا العصر، ازدهرت عملية الترجمة حيث أرسل الخليفة المأمون وفوده الى القسطنطينية لدراسة العلوم المتعلقة بالترجمة، ثم إثر ذلك تترجم بعض الكتب التى تتعلق بالعلوم الطب والفلسفة و العلوم الأخرى، ومن قبل المترجمين الذين اشتهراو في هذا العصر مثل إبن المقفى الذي يترجم الكتاب الحكمة والأمثال الهندية ” كليلة و دمنة “، و يحي بن بطريق ، محمد بن سلام، حجاج بن مطر و حنين بن اسحــــــاق. تطلــــــــــــــــــــــــــــق هذا العصر بالعصر الذهبي عند الاسلام.
حركة الترجمة في الغرب.
وفي عام 1200 – 1500 ميلاديا ، تظهر عملية الترجمة في الغرب، تترجم علماء الغرب بعض الكتب التى تكتبها علماء المسلمين منها القانون لإبن سينا ، تترجم الكتاب “الدليل فى علم الطب” الى اللغتين. وفي هذا العصر ، اشتهر “Gerard Cremone” بـ ” أب الترجمة” حيث تترجم بعض الكتب الاسلامية بعد دراسته عن اللغة العربية في أسبانيا. ومن ناحية أخرى، تترجم “Robert Shisteri” بعض الكتب التي ألفته “الخوارزمي” الى اللغة اللاتينية مثل الرياضيات و الفلك و الكيمياء. وهو أول من يترجم معاني القرأن الى اللغة نفسها. تقدمت وتطورت هذه الحركة في أسبانيا حتى تعتبر هذا البلد بمقر المراكز الترجمة عند الغرب.
حركة الترجمة في اندونسيا.
في بداية نشأة هذه الحركة ، تترجم الاندونسيون الكتب الأدبية مثل رامايانا و ماهاباراتا من اللغة الهندية كلغة المصـــــــــــــــــــــــــدر الى اللغة الجاوية كلغة الهدف. ولمـا جاء الاسلام، تنمو هذه الحركة بترجمة معاني القران الكريم و بعض الكتب الاسلامية المتعلقة بالأحكام والألوهية مثل الفقه، و التوحيد ، و الفرائض ، والأخلاق. ولم تقف هذه الحركة الى هذه الخطوة فقط بل تتجلى الى هذا العصر الحديث حيث تظهر المؤسسات للترجمة.
وفي ختام هذه المقالة، ألاحظ الكاتب بأن الترجمة لها دور كبير في تنمية حضارة اسلامية كانت أم غربية. و الترجمة ليست مجرد عن نقل العلوم من اللغة المصدر الى اللغة الهدف فحسب، بل الترجمة عملية تحتاج الى معرفة المترجم عن الاسلوب اللغوية و العادات والتقاليد و الثقافة أيضا. تطلق الترجمة فنيا في تطبيقه ونظريا في علومه التى تحتاج الى التطبيق والممارسة. وليس المرء يولد مترجما إلا بممارسة الترجمة ومعرفة تقنياتها، فممارسة الترجمة ومعرفة تقنيتها تشبه سلاحا ذا وجهين، فينبغي للمرء منهما إذا أراد يكون مؤهلا فيها.

Comments are closed.